اختفاء الفتيات القبطيات

منوعات / شعر ومقالات / اختفاء الفتيات القبطيات

أخبار عاجلة

.
shadow
shadow

اختفاء الفتيات القبطيات

بقلم : جمال رشدى

قبل أن نخوض في التفاصيل لابد أن نشخص نوعية تلك المشكلة، هل هي دينية أم اجتماعية أم سياسية أم امنيه؟ أم كل تلك المسميات، وللوصول إلي تشخيص سليم لابد أن نحدد البدايات والأحداث المصاحبة لها، كانت البداية في السبعينات وتحديداً عندما قرر الرئيس السادات التحالف مع التيارات والتنظيمات المتطرفة لمجابهة الناصريين والقضاء عليهم ،ووضع المادة الثانية في الدستور المصري لكي يتمكن جيداً من السيطرة علي مقاليد الحكم بأسم الدين، ووضح ذلك جالياً عندما أعلن انه رئيس مسلم ويحكم دولة إسلامية، هنا كانت البداية الحقيقة لتلك الظاهرة وتزامن ذلك مع بزوغ الحركة الوهابية في الخليج والتي كانت الداعم الأكبر لتلك التنظيمات مالياً وفكرياً وربما ساهمت بقوة في وضع استراتيجية للأسلمة والتضيق على الأقباط، ظنا منهم أن ذلك سوف يساهم في تغير تركيبة المجتمع المصري ايدلوجياً وثقافياً ودينياً علي المدى البعيد، وحدث ذلك بإرادة سياسية ومباركة من أنظمة الحكم المتعاقبة، كل ذلك يصحبه سؤال هل كان تحالف السادات مع تلك التنظيمات ايدلوجياً أم سياسياً ومن وجهة نظري الشخصية أنه تحالف ايدلوجي سياسي، ومن هنا نستطيع التشخيص السليم للمشكلة بأنها دينية سياسية، وفيما بعد أصبحت ثلاثية الأبعاد بعد انضمام البعد الاجتماعي الذي تمثل في الحضانة الاجتماعية لها، وما يؤكد صحة ذلك التحليل هو ما حدث في الآونة الأخيرة، فقبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة بعدة أشهر توقفت تلك الظاهرة نهائيا ومعها توقف الاعتداء علي الكنائس ومعها المجالس العرفية الأمنية، وبعيد ظهور النتيجة مباشرة وفور إعلان فوز السيد الرئيس بدأت تلك الظاهرة تظهر بوجهها القبيح مرة أخري علي سطح الوطن، ومن هنا يتمحور التعاطي معها في عدة أسئلة، أولا هل هناك بعض الأجهزة الأمنية داخل الدولة المصرية تعمل ضد الرئيس وتريد معاقبة الأقباط علي دعمهم ومساندتهم لاستقرار الوطن متمثلا في شخصه؟ ثانيا هل تقوم الدولة باستغلال ذلك الملف لأرسال رسائل للخارج والداخل بأن البديل هو التطرف والإرهاب؟ ثالثا هل ما زال التحالف الأيدلوجية والسياسي الذي كونه السادات مع التيارات المتطرفة قائماً ويعمل به النظام الحالي ومن خلاله يريد إرضاء شروط ذلك التحالف؟ رابعا هل ما زالت الاستراتيجية المخطط لها منذ السبعينات بتغير تركيبة المجتمع المصري ايدلوجياً وثقافياً قائمة وتلك الظاهرة ما ألا أحد عناوينها؟ كل ذلك أسئلة مطروحة ولابد أن يتعامل معها المصريين بكل صدق وجراءة حتي نستطيع الحفاظ علي الدولة المصرية بكل مكوناتها التاريخية فمن وجهة نظري وبخصوص السؤال الأول لا يمكن أن يعمل أي جهاز أو مسئول داخل الدولة ضد الرئيس أو النظام لان الجميع يتحرك طبقا للإرادة السياسية لنظام الحكم، وبخصوص السؤال الثاني وهل نظام الحكم يرسل رسائل للخارج والداخل من خلال ذلك الملف وغيره بأن البديل هو التطرف والإرهاب لا اعتقد ذلك لان القاصي والداني يعلم أن البديل لنظام الحكم الحالي هو الإرهاب وان فعل النظام ذلك فتلك كارثة لان الخارج يريد ذلك، والحقيقة داخل السؤال الثالث والرابع بأن هناك تحالف أيدولوجية وسياسي قائم بين نظام الحكم وبعض التيارات المتطرفة ومؤسسات دينية أخرى، كل ذلك داخل استراتيجية قديمة حديثة تعمل علي تغير كامل لمركبات الشخصية المصرية في سماتها وصفاتها مع تغيير في التركيبة الاجتماعية والثقافية، ويظهر ذلك بقوة داخل منهج التعليم الابتدائي وما يتضمنه من قراءات ومعلومات تاريخية تهدف إلي مسخ ونسخ الشخصية المصرية بسمات وصفات صحراوية بعيد عن شخصية النيل التي يضرب تواجدها في عمق التاريخ ، وناهيك عن التيارات المتطرفة المتنوعة التي ما زالت تمتلك التحرك بحرية في قاع المجتمع وكل مؤسسات الدولة بمباركة من نظام الحكم رغم قيام ثورة 30 يونيو ضدها، كل ذلك نريد القول أن ملف الفتيات القبطيات المختفيات هو في يد الإرادة السياسية لنظام الحكم وأجهزته ويتم استخدامه للأسباب المذكورة ، ولو أراد النظام إيقافه ومعه بعض الأحداث المتمثلة في الاعتداء علي الكنائس والتهجير لفعل ذلك بكل سهولة، ولا نخفي أن هناك بعض العوامل الأخرى اجتماعيا وراء تلك الظاهرة مثل الارتباط العاطفي وخلافه، لكن في المقابل ليس هناك مقاومه لها أو منعها من أجهزة الدولة، ويلزم القول بأن الأقباط هم سلالة الحضارة والهوية المصرية ولا يمكن تغيير تركيبة المجتمع في وجودهم، وفي وجود كثيرا من المصريين الذين يؤمنون بتلك الهوية ويرغبون العيش في جلبابها لما تضمنه من عظمة إنسانية في كل الاتجاهات، ولابد الإشارة ألا أن هناك عمل عظيم تقوم به احد دول الخليج للقضاء علي ذلك الفكر نهائيا عن طريق المنبع الثقافي والمالي له، وليس هناك عذر للنظام الحالي في مصر بالقضاء علي تلك الاستراتيجية الساداتية الوهابية التي لن يكون لها أي نتائج ألا تأخر المجتمع المصري في كل الاتجاهات، وأخيرا اطرح سؤال للأمل فقط، بديل عن ما خوضنا فيه، هل النظام يفتقد الرؤية السليمة للتعامل مع ذلك الملف؟

shadow
shadow
shadow

الناشر

هند محمد
هند محمد

ديسك ومعد برامج

ديسك ومعد برامج

إعلان تجارى

MOR - MOR
shadow

أترك تعليق