شهداء أولاد أحمس في ليبيا

منوعات / شعر ومقالات / شهداء أولاد أحمس في ليبيا

أخبار عاجلة

.
shadow
shadow

شهداء أولاد أحمس في ليبيا

بقلم : جمال رشدى

أكتب اليكم هذا المقال ليس من منظور طرح ثقافي أو علمي، بل كأحد أبناء المنطقة التي كان يسكنها الشهداء وأهاليهم، وليس كذلك فقط ،بل وجود عم والدتي ( جدي ) عبدالله مقار كأحد رموز المنطقة وقرية العور بلد الشهداء، فمنذ الصغرأتردد على تلك القري بسبب إرتباطي الكبير الفكري والروحي بجدي الراحل.

فهو رجل كان يجسد الأصالة المصرية الموروثة منذ الآف السنوات فقد ترعرت علي يده وأستنشقت منه كل مكوناتي النفسية والأخلاقية والروحية فكان مثال للمحبة والبذل والعطاء والشموخ والمهابة والتواضع والبساطة، وما زال يسكن بشخصة داخل كل جوارحي في تصرفاته وسلوكه وأفعاله وما زلت ضئيل الحجم أمام مكونات شخصيته رغم علمي وثقافتي وعلاقاتي.

هكذا كان إرتباطي بأهل قرية الشهداء ، تلك القرية تمتهن أعمال الزراعة وتربية المواشي وبعض الحرف الأخري مثل صناعة الفحم وتقطيع الأخشاب.

هناك تجد الموروث المصري القديم والفلكلور الثقافي وعمق الهوية المصرية فهم خبراء في الزراعة وأنواع المحاصيل دون أن يدرسوا علماً لها، وهم مجمع حكماء في القول والفعل رغم بساطة القلم لديهم ، بروح المحبة يتحركون بعضهم إلى بعض الكبير يحتوي ويحتضن الصغير ، والصغير يحترم ويهاب الكبير، نعم لم يتلوث مجمعهم بضجيج وعويل السفهاء أو البلداء بعد، ولا يعرفون ثقافة العنصرية أو التميز.

تلك القرية تبعد عدة كيلو مترات عن مركز سمالوط حيث هناك إيباراشية سمالوط والمطرن الأنبا بفنوتيوس أسقف الإيباراشية هنا رجل علامة روحية وعلمية في تاريخ الكنيسة المصرية شهدت الإيبارشية منذ بدء ترسيمها علي يده 1976 أعمال إعجازية جعلتها تتبوء أفضل الإيبارشيات في تاريخ الكنيسة المصرية عملياً وروحياً

وفي قرية العور كانت البداية منذ ما يقرب من خمسون سنة، بوجود الأب القمص إبراهيم العوري، فهو رمز من رموز القرية وأستمر بها ثلاثون عام خادماً لها ترعرعت الأجيال علي ثقافة علمه الغزير وروحانياته السامية كان يأتي إليه من كل حدب وصوب القاصي والداني ، وفي كنيسة السيدة العذراء البسيطة هناك كان يخدم ذلك الأب ، ومنذ سنوات رحل ذلك رحل عنها إلى مكان أخر للخدمة ورغم تقدمه في العمر لكن الكثيرين ما زلوا يتوافدون عليه للتبارك منه وأخذ مشورة حكمته

رحيل من القرية منذ اكثر من 20 عاماً لكن ترك تراث كبير ورائه تغذت عليه كل الأجيال وهو التسليم الكامل بالإيمان المسيحي فمعظم أبناء الكنيسة يحفظون اللغة القبطية الخاصة بطقوس الكنيسة المصرية، منهم إناس بسطاء ليس لديهم أدنى درجات علمية، لكن أصبحوا مرجع لدارسي كليات اللاهوت.

نعم هنا مصر التاريخ والهوية ومن هنا خرج أولاد أحمس كشهداء بأسم كنيسة الهوية المصرية، سافروا إلى ليبيا بحثاً عن ما يسد رمق صراخ أولادهم من الإحتياج، كانوا يعلمون ما يحدق بهم من مخاطر لكن قوة هوية وإيمان الكنيسة المصرية المستلم من الأجداد كان أقوي من الخوف من تلك المخاطر.

هناك كانت داعش نتاج عمل الشيطان وكانت المواجهة بين هوية وإيمان الكنيسة المصرية وبين هؤلاء أبناء الشيطان، كانت المعركة شرسة بين الموت والحياة، فالسيف والخنجر لم يكن أقوي من مركبات أحمس التي تقود عزيمتهم .

ها هم شامخين أمام مضطهديهم وجالديهم بالفعل أشكالهم وملامحهم فرعونية حتي أسمائهم مصرية، فبعد عذاب وتهديد مدة 45 يوم كانت النصرة لأولاد إيمان الكنيسة والهوية المصرية فقد أختاروا الحياة الأبدية كمثل أجدادهم السابقين، نعم أختاروا الأنتصار للإيمان بالمسيح والوطن وإنكسر السيف والخنجر أمام صلابتة وقوة إيمانهم، نعم سطروا السنكسار الكنسي والتاريخ المصري بحروف من الدم ليكون شاهداً علي عظمة الكنيسة وإيمانها وهويتها، نعم سطروا الدرب بخيوط الدم لكي يجعلوا للأخرين مثال وطريق، نعم لم يكونوا أصحاب قلم أو معارف علمية لكن خرج منطق قوة إيمانهم الي كل المسكونة هنا يكمن عمل الله حين يختار بسطاء الروح ليخزي بهم حكماء العالم، من له اذان للسمع فليسمع.

shadow
shadow
shadow

الناشر

هند محمد
هند محمد

ديسك ومعد برامج

ديسك ومعد برامج

إعلان تجارى

ads
shadow

أترك تعليق